المنجي بوسنينة

8

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

وكان من المفترض أن يؤدي هذا الإحباط إلى وأد الفكرة ، وصرف النظر عن المشروع برّمته بعد التجربة المريرة التي خاضتها المنظمة وفشل مساعيها في دفعه إلى الأمام ، غير أن الإرادة التي كانت تحدو المجلس التنفيذي ووزراء الثقافة العرب في أن تكون لهذه الأمة العربية العزيزة موسوعتها الخاصة التي تحفظ تراثها وتعرّف به ، وتصل بين ماضيها وحاضرها ومستقبلها ، وبين أجيالها المختلفة فضلا عن إبراز دورها الفاعل في إغناء الحضارة البشرية حتّمت الحفاظ على الفكرة وتقليب النظر فيها ، ولم يكن من المنطقي أو المعقول ، وما كان من الإنصاف في شيء أن تواصل الدول جميعها ، الأوروبية والآسيوية والإفريقية ، الإسلامية والمسيحية ، الدول الناطقة بكلّ اللغات في إنجاز موسوعاتها الوطنية والقومية وبعضها لا يتوفر على ما تتوفر عليه ، أمتنا من غنى فكري ، ومن عمق جغرافي ، ومن تاريخ حافل ، ومن عطاء موصول ، ومن إرث حضاري ، ومن تأثير في صنع التاريخ والحضارة البشرية في حين تتقاعس أمتنا عن كتابة سجلها المعرفي الشامل لتقديم نفسها لهذه الأمم ، وتلك الأقوام ، وهاتيك الحضارات ، مكتفية بالاتكال على الموسوعات الأجنبية مصدرا وحيدا ، ومرجعا فريدا لاستمداد المعلومات عنها وعن تراثها الفكري ، رغم تقادم بعض هذه المراجع ، ورغم ما يداخل معلومات بعضها ومناهجها من خلفيات ووجهات نظر ربما لا تكون كلها علمية وصائبة ، وربما لا تكون كلها موضوعية وخالية من الأغراض والمفاهيم الملتبسة ، بغض النظر عن إكبارنا لهذه الأعمال ، وتنويهنا بجهود أصحابها ، سواء أكانوا أفرادا أم جماعات أم مؤسسات ، لأن ما بادروا إليه خدم فكرنا وثقافتنا وأرشد إلى مظان تراثنا في المكتبات الخاصة والعامة ، ووفر مراجع زودت أبناءنا وعلماءنا بما كانوا بحاجة إليه من المعلومات ، وسدت فراغا ظلت تشكوه المكتبة العربية طوال عقود من الزمن . إن افتقار المكتبة العربية إلى مرجع عربي موسوعي هو الذي حدا بعدد من الدول العربية إلى القيام بمبادرات مشكورة فأقدمت على إصدار موسوعات كتلك التي تتابع الجمهورية العربية السورية مشكورة إصدارها منذ سنوات ، أو تلك التي صدرت عن المملكة العربية السعودية بمبادرة كريمة من صاحب السموّ الملكي سلطان بن عبد العزيز آل سعود تحت مسمّى « الموسوعة العربية العالمية » ، وقد كانت